ابن الجوزي

7

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

جبير قرأ القرآن في ركعة واحدة في الكعبة ، وقرأ في الثانية بقل هو الله أحد . ذكر مقتله [ 1 ] كان سعيد قد خرج مع القراء الذين خرجوا على الحجاج ، وشهد دير الجماجم ، فلما انهزم أصحاب ابن الأشعث هرب فلحق بمكة ، فبقي زمانا طويلا . ثم إن خالد بن عبد الله القسري - وكان واليا للوليد بن عبد الملك على مكة - أخذه فبعثه إلى الحجاج مع إسماعيل بن أوسط البجلي ، فقال له : ما الَّذي أخرجك ؟ قال : كانت لابن الأشعث بيعة في عنقي ، وعزم عليّ ، فقال : رأيت لعدو الله عزمة لم ترها للَّه ولا لأمير المؤمنين ، والله لا أرفع قدمي [ 2 ] حتى أقتلك فأعجلك إلى النار سيف رعيب ، فقام مسلم الأعور ومعه سيف فضرب عنقه . أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان ، قال : أخبرنا حمد بن أحمد الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، قال : حدّثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنا واصل بن عبد الأعلى ، قال : حدّثنا أبو بكر بن عباس ، عن أبي حصين ، قال : أتيت سعيد بن جبير بمكة ، فقلت : إن هذا الرجل قادم - يعني خالد بن عبد الله - ولا آمنه عليك فأطعني واخرج ، فقال : والله لقد فررت حتى استحييت من الله ، قلت : والله إني لأراك كما سمتك أمك سعيدا . قال : فقدم مكة فأرسل إليه فأخذه . قال : فأخبرني يزيد بن عبد الله قال : أتينا سعيد بن جبير حين جيء به ، فإذا هو طيب النفس وبنيّة له في حجره فنظرت إلى القيد فبكت ، قال : فشيعناه إلى باب الجسر ، فقال له الحرس : أعطنا كفيك فإنا نخاف أن تغرق نفسك ، قال : يزيد : فكنت فيمن كفل به . قال محمد بن إسحاق : وحدّثنا محمد بن عبد العزيز الجزري [ 3 ] ، قال : حدّثنا يحيى بن حسان ، قال : حدّثنا صالح بن عمر ، عن داود بن أبي هند ، قال :

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 487 ، البداية والنهاية 9 / 107 . [ 2 ] في ت : « لا أرفع يدي » . [ 3 ] في الأصل : « الحروي » . وما أوردناه من ت .